محمد باقر الملكي الميانجي

152

مناهج البيان في تفسير القرآن

والشيطان وعمّاله . قال الرازي في تفسير 7 / 194 : أمّا المعتزلة فالقاضي نقل عنهم ثلاثة أقوال : . . . والقول الثالث ، وهو اختيار أبي علي الجبائي والقاضي ؛ وهو التفصيل . وذلك أنّ كلّ ما كان من هذا الباب واجبا أو مندوبا كان التزيين فيه من اللّه تعالى ، وكلّ ما كان حراما كان التزيين فيه من الشيطان . أقول : الكلام ليس في بيان الحكم الشرعيّ بعنوانه الأوليّ وتحريم النساء والأولاد ، ومحبّتها ووجوبها ، إنّما الغرض جعلها غاية دون الآخرة . كما هو كذلك عند أبناء الدّنيا ، بل اتّخذوا الدّنيا ندّا للّه سبحانه . وأين هذا من تحلّل النساء وغيرها من ملاذ الدّنيا ونعيمها ؟ فإنّها خلقت لعباده الصالحين وخالصة لهم في الآخرة . قال في المنار 3 / 239 : أقول : وغفل الجميع عن كون الكلام أنّ اللّه - تعالى - أنشأ الناس على هذا وفطرهم عليه . ومثل هذا لا يجوز إسناده إلى الشيطان بحال . وإنّما يسند إليه ما قد يعدّ هو من أسبابه كالوسوسة ، الّتي تزيّن للإنسان عملا قبيحا ، ولذلك لم يسند إليه القرآن إلّا تزيين الأعمال . . . وأمّا الحقائق وطبائع الأشياء فلا تسند إلّا إلى الخالق الحكيم الّذي لا شريك له . وقال في ص 246 : فقد علم ممّا شرحته أنّ الكلام في هذه الشهوات بيان لما فطر عليه الناس من حبّها وزيّنه في نفوسهم ، وتمهيد لتذكيرهم بما هو خير منها ، لا لبيان قبحها ، بل خلقهم في أحسن تقويم ، ولا جعل دينه مخالفا لفطرته بل موافقا لها . أقول : لم يتفطّن أنّ الآية ليست لبيان فوائد خلق اللّه التكوينيّة ، بل الآية كما ذكرناه في مقام التشويق إلى الآخرة ونعيمها والدّعوة إلى اللّه والتذكرة إلى كراماته الّتي أعدّها لأحبّائه ، وتنفير أبناء الدّنيا وعبدتها وتحذيرهم من أنّ ما أحبّوه كسراب بقيعة وأنّه كبيت العنكبوت . قال تعالى : « فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا » . [ النجم ( 53 ) / 29 ] قال في الميزان 3 / 104 : وقد ذهلوا عن أنّ هذا العالم بما يشتمل عليه من